تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

95

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

هنا بحث في حرمة المخالفة القطعية ، وهناك بحث في وجوب الموافقة القطعية . ونحن نقول : لا يمكن القناعة بهذا المقدار من الفرق والتفاوت مع أنّ أدلّة المسألتين مرتبطتان ، فلا وجه لتقطيع البحث والتكلّم هنا عن المقتضى وهناك عن وجود المانع ، أو يبحث هنا عن حرمة المخالفة وهناك عن وجوب الموافقة . بل الحقّ أنّ العلم الإجمالي يناسب كلا البابين ؛ لأنّ ماهيّته علم مختلط بالشكّ ، فهو من جهة شكّ يمكن أن يترتّب عليه آثار الشكّ ، ومن جهة أخرى علم يمكن أن يترتّب عليه آثار العلم ، فيناسب أن يبحث عنه في مباحث القطع لجهة كونه علماً ، وفي مباحث الشكّ لاختلاطه بالشكّ . نعم ، حيث إنّه لا وجه للبحث التفصيلي عنه في كلا الموضعين يبحث عنه هنا إجمالًا وهناك تفصيلًا » « 1 » . ويمكن أن نضيف وجهاً آخر ، وهو أنّ العلم الإجمالي تارة ينظر إليه من زاوية أنّ متعلّق العلم أمر مردَّد فيكون كلُّ طرف من أطرافه مشكوكاً ، فيبحث عن الأصل الجاري في التكليف وإن كان مقروناً بالعلم الإجمالي ، وهذا ما يُبحث عنه في الأصول العملية . وأخرى ينظر إليه من زاوية كونه علماً بالتكليف ، فيبحث عن منجّزية هذا العلم لحرمة المخالفة القطعية ، ومن هذه الزاوية والجهة ناسب أن يُبحث عنه ضمن مباحث القطع .

--> ( 1 ) أنوار الأصول ، تقريراً لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، بقلم : أحمد القدسي ، الطبعة الثانية ، 1428 ه - : ج 2 ، ص 259 .